Posts Tagged ‘فسيفساء’

قبل البدء في قراءة هذه التدوينة قد تسألون سؤال: لماذا؟ لماذا كتبت هذه التدوينة؟ ألا يكفي الجو المشحون طائفيّاً؟! ألا تعلم بأن التحدّث في هكذا مواضيع تساهم في انقسام المجتمع أكثر مما هو عليه وتزيد الطين بلة؟!!

شخصيّاً لا أعتقد ذلك ولا أجد أي حرج في التحدث بمواضيع كهذه، بل على العكس تماماً أحب دائماً تقليل “تابوهات” إلى أدنى حد ممكن، وأعتقد أن تحريم التحدث/ مناقشة/ التعرف بالمواضيع الطائفيّة-الإثنيّة هي التي جعلت -بالإضافة لعدم تحقيق مبدأ العدالة ولو بأبسط أشكالها- من “الانقسام” تحصيل حاصل.

لا أعلم عندما نقول بأن جزيرة بالي هندوسيّة أو دولة مالطا كاثوليكيّة أو فلسطين عربيّة، هل وصفي لتلك المنطقة أو جزيرة أو البلد أو المدينة هو تعصب ديني أو قومي، هل أثرت الكراهيّة والأحقاد والفتن بوصفي هذا؟ أليست بالي جزيرة إندونيسيّة ذات غالبيّة هندوسيّة تعيش بسلام مع أقلّيات صغيرة مسيحية وبوذيّة ومسلمة، ومالطا أليست دولة كاثوليكيّة محافظة سمحت ومنذ أشهر فقط وبعد أكثر من سبعين سنة من الجدال والنزاع القضائي سمحت “بالطلاق” وفي حالات محددة وإجراءات قضائيّة معقّدة، وهل وصفي لفلسطين “بالعربية” يعتبر جريمة تستحق العقاب؟!

سورية سبق وقسّمت مطلع القرن الفائت إلى عدّة دول على أساس طائفيّ (دولتين سنيّتين :حلب ودمشق، ودولة جبل العلويين العلويّة، ودولة جبل الدروز الدرزيّة) ولكنهّا سرعان ما اتحدت وتوحدّت في دولة مدنية واحدة سميّت باسم الجمهوريّة العربيّة السوريّة، وفي الفترة التي اشتعل لبنان فيها دينيّاً وطائفيّاً ومذهبيّاً مراراً وتكراراً (1840 ~ 1861، 1958 ، 1975 ~ 1991 ، 2005 ~ وحتّى الآن) وخلال استعار العراق طائفيّاً (2006 ~ 2008) وانقسام المجتمع في تركيّة إثنيّاً إلى أتراك وأكراد (1970 ~ وحتى الآن)، كانت سورية أكثر تماسكاً وهدوءاً وأقل سخونة.

هذه التدوينة تعريف لأبرز مكوّنات الشعب السوري توضيح لأماكن انتشار كلّ مكوّن مع لمحة تعريفيّة سريعة عن هذا المكوّن، طبعاً لن أتدخّل في العقائد والمعتقدات الدينيّة لا .. لا لست محكمة تفتيش، إن أردتم التعرّف أكثر على مكوّن ما من مكوّنات الشعب السوري، يمكنكم زيارة سورية والتعرّف على هذا المكون أو ذاك بقرب وعن كثب، الشعب السوري ودود وكريم ومضياف :).

سأبدأ بالطوائف الدينيّة من الأقل فالأكثر من حيث العدد، ومن ثمّ سأتبعها بالأقليّات الإثنيّة (بروايات أخرى: القوميّة أو العرقيّة) من الأكثر فالأقل وأيضاً من حيث العدد، لن أذكر العرب ضمن الاثنيّات فهم أشهر من نار على علم، وبالطائفة الإسماعيليّة نبدأ:
(المزيد…)