Posts Tagged ‘حرية’

اليوم يقوم جيش القمع السوري بحملة عسكرية مجنونة في عدة مدن سورية وعلى ما يبدو للحولة من تلك الحملة نصيب، فاليوم بدأت الدبابات السورية بالتمركز قرب سد الحولة مدعومة بتسع باصات من الشبيحة، الكثير لم يسمع بهذه المنطقة من سورية لذلك قمت بإنشاء هذه التدوينة.

موقع الحولة من google maps

الحولة سهل زراعي في غرب سورية يشكل امتداداً لسهل الغاب، متوسط ارتفاعه 450 متر عن سطح البحر، تقع الحولة في أقصى الشمال الغربي  لمحافظة حمص تبعد عن مدينة حمص 35 كم وعن حماة 40 كم.

يعتمد اقتصاد الحولة بشكل أساسي على تحويلات المغتربين والزراعة، أبرز المحاصيل الزراعيّة التي تزرع في الحولة القمح والشعير الحمّص والسمسم والكمون والخضروات الموسمية، أما الأشجارالمثمرة فيغلب عليها الزيتون والعنب والرمّان والجوز كما توجد فيها عدّة مصانع غذائيّة وبلاستيكيّة، معظم سكانها مغتربين في الخليج  العربي وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقيّة، يوجد فيها العشرات من حملة الدكتوراه بمختلف الاختصاصات وفيها خمسة مراكز ثقافيّة تتضمن مكتبات عامّة وأكثر من مئة مدرسة.

الخدمات في الحولة سيئة بالمقارنة مع القرى المجاورة حتى تلك التي لا يتجاوز تعداد سكانها الألف نسمة، فلا يوجد أي صرف صحيّ لمنطقة يقارب تعداد سكانها المئة الألف وكل شتاء تتحول الحولة إلى بحيرة كبيرة بسبب انحذار الأمطار من الجبال الساحلية القريبة، أيضاً لا وجود لأي اتصالات إنترنت سريعة كالـدي.إس.إل والـثري جي.

سكان الحولة نموذج مصغّر لسورية من حيث تركيبتها السكانيّة، فمعظم سكانها عرب سنّة أحناف وشوافع يتعايشون بسلام مع أقليّات مسيحية وعلوية وشيعية وكردية وتركمانية وشركسية، بلغ تعداد سكان الحولة عام 2009 حوالي 85 ألف نسمة أكبر مدنها وبلداتها: مدينة كفرلاها أكبر مدن الحولة يقدر عدد سكانها حوالي 30 ألف نسمة، ثم مدينة تلدو المركز الإداري للمنطقة يقطنها حوالي 27 ألف نسمة ، وبلدة عقرب (ذات الغالبية الكردية)  حوالي 15 ألف وبلدة تلذهب حوالي 11 ألف نسمة، بالإضافة لبلدات وقرى أخرى كطّلف وبرج قاعي والسمعليل وتليل  والطيبة الغربيّة وغيرها (راجع المجموعة الإحصائية السورية: إحصاء 2004 )، يتميّز أهل الحولة بلهجة خاصة بهم فهم يضمون أوائل الكلمات كالحماصنة ويمطّون أواخرها كالشوام ويميلون الألف إلى كسرة وينطقون القاف كالأهل الجبل.

منذ بدء الانتفاضة السورية شاركت مدن وقرى الحولة باحتجاجات حاشدة شبه يومية مطالبة بالحرية تركزّت في ساحة الحريّة “الساعة سابقاً”، خصوصاً عقب كل صلاة جمعة، نتيجة لتلك المظاهرات قام الأمن بارتكاب عدّة مجازر بحق المتظاهرين السلميين، أبرزها:

مجزرة الحولة الأولى: في صباح 11 نيسان 2011 قتل الأمن السوري 11 شخص في مدينة تلدو في مظاهرة مطالبة بالحرية حسب اللجنة السورية لحقوق الإنسان (اللجنة السورية لحقوق الإنسان: ضحايا في بلدة تلدو غربي حمص)

مجزرة الحولة الثانية: قتل 5 أشخاص وأصيب العشرات برصاص “الأمن” السوري في احتجاجات يوم “الجمعة العظيمة” حسب اللجنة السورية لحقوق الإنسان (راجع اللجنة السورية لحقوق الإنسان: أجهزة الأمن ترتكب مجازر مروعة في يوم الجمعة العظيمة وعدد الشهداء يناهزون السبعين)

مجزرة الحولة الثالثة: قتل 4 أشخاص وأصيب العشرات برصاص “الأمن” السوري في احتجاجات  خرجت نصرة للرستن وتلبيسة وحمص حسب اللجنة السورية لحقوق الإنسان (راجع اللجنة السورية لحقوق الإنسان: مجازر جديدة في حمص وحماة)

لم تكتفي قوات الأمن بالمجازر، فقد قامت أيضاً بالاعتقال المئات من أبناء المنطقة ( خصوصاً الطلبة المتجهين لجامعاتهم ومعاهدهم في حمص وحماة، والأطباء والممرضين الذين قاموا بإسعاف المصابين) بالإضافة للحصار الأمني منذ أسابيع ومنع دخول الأغذية والخضروات والمحروقات وقطع التيار الكهربائي والماء والاتصالات، غير الاستفزازت الكثيرة التي تهدف لخلق فتنة طائفيّة آخرها حادثة اختطاف شابة من بلدة تلذهب من قبل شبيحة من قرى الجبل وضربها ومحاولة الاعتداء عليها.

نهاية أترككم مع بعض الصور والفيديوهات من الحولة:
(المزيد…)

إلى أبناء وطننا السوري, أخوتنا في الوطن و الوطنية بغض النظر عن أي اختلافات أو خلافات أخرى أياً كان نوعها. في هذه الساعات الحزينة و المؤلمة بعد تتالي أحداث عنف في نقاط عديدة من جغرافيتنا, و بعد سقوط ضحايا و سيلان الدم على أرض الوطن دون مبرر, اجتمعنا, نحن مجموعة من المدوّنين و كتّاب اﻻنترنت السوريين من مختلف التوجهات الفكرية و السياسية, على مناداة إخوتنا في الوطن و الوطنية للعمل معاً كي نتجنّب المزيد من الدماء و الضحايا و الدموع و الوقوف جميعاً تحت سقف الوطن و الوطنية الجامعة بلا استثناء أو تمييز. و نودّ أن نستغل هذا النداء لنقدّم أحرّ التعازي لعائلات الضحايا و أصدقائهم و لنعبّر عن أملنا بألا نحتاج للتعزية بغيرهم في هكذا ظرف بعد اليوم.

نضع جانباً خلافاتنا و اختلافاتنا الفكرية و الإيديولوجيّة و السياسية لنجمع على موقفٍ إنساني و وطني, نرى فيه واجبنا تجاه هذا البلد الذي يحبنا و نحب, يجتمع حوله الأخوة في الوطن و الوطنية دون استثناء أو تمييز من أي نوع, و لذلك ندعو لنبذ لغة التشكيك بالآخر و وطنيته و نرفض لهجات التخوين و اتهامات العمالة و كل أشكال التحقير و اﻻزدراء و كل توجهات الإلغاء و الإقصاء و ننادي ﻻحترام وجود الآخر المختلف و حقّه في التعبير دون انتقاص منه و دون أن يعني ذلك عدم اﻻتفاق على حب الوطن و البحث عن مصلحته العليا و خيره الدائم.

إننا ندعو القوى الوطنية و الفعاليات اﻻجتماعية و مختلف فئات الشعب السوري العظيم إلى اتخاذ موقف تاريخي ﻷجل تحصين الوطن و تقوية كيانه و ترسيخ أسسه و بناء منصة اﻻنطلاق نحو المستقبل المشرق و العادل و الخيّر لبلادنا و أهلها. و لأجل ذلك ندعو للحوار الصادق و البنّاء و الهادئ في المجتمع السوري, و لتحقيق ذلك نطلب ضمان حرية التعبير و التظاهر السلمي دون كبت أو قمع, و دون أي تخريب في الممتلكات العامة و الخاصة أو مخاطرة بالأرواح و النفوس. إننا نرى في ذلك طريقاً أكيداً نحو الغد الأفضل و نتمنى لو نسير فيه جميعاً بخطى ثابتة و دون تباطؤ.إننا ننادي للاستماع للمطالب المشروعة لفئات الشعب السوري, و خصوصاً الشباب, و ندعو الجميع للتصدي لكل محاولات التفرقة أو الإقصاء و لكل ما يسيء لوحدة صف الشعب السوري من نعرات تعصبية و طائفية و عرقية.

نتمنى لوطننا السلام و السعادة و الازدهار و اﻻستقرار, و لذلك نناشد في هذه السطور البسيطة أبناء شعبنا للوقوف معاً متحابين و متضامنين و مركّزين على ما يجمع و متحاورين على ما ﻻ ضرر في اﻻختلاف عليه. فوطننا يستحق منا ذلك.. على الأقل.

هذا النص يُنشر بالتزامن في عدد من المدوّنات و المواقع السوريّة, إن كنت موافقاً على مضمونه ندعوك لنشره في مدونتك أو موقعك أيضاً.