Posts Tagged ‘انتفاضة’

كان المسكين يشهنق بصوت عالٍ .. هلعاً مرتعباً،  الأطفال كانوا خائفين منزعجين يبكون، النساء بدأن يصرخن: من المجنون الذي قام بهذا العمل؟ أيّها القساة ..  أنزلوه .. دعوه بسلام.

تلك فصول من قصة حمار روسيا المظليّ الذي عُلّق بمظلة يجرها زورق سريع  وحُلّق به على ارتفاع عال،  وسقط لاحقاً في البحر وتم سحبه الى الشاطئ نصف ميّت .. فقط لرغبة بعض “المجرمين” من “قساة القلوب” بدعاية جيّدة لمسبحهم الكائن في مكان ما جنوبيّ روسيا.

القانون الروسي يتضمن قانوناً يجرّم القسوة بحق الحيوانات، وبالفعل العدالة أخذت مجراها وحوكم هؤلاء “المجرمون” على فعلتهم اللاأخلاقيّة حسب القانون والثقافة الروسيّة المتحضّرة، تلك الأخلاق التي أثنى عليها بشار الجعفري – مندوب النظام السوري الدائم لدى الأمم المتحدّة – بعيد استخدام روسيا والصين لحق النقض “الفيتو”  ضد مشروع قرار يدين قمع الاحتجاجات .. يدين “فقط”  قمع الاحتجاجات  في سورية.

إن لم تعنكم حياة 3000 شخص  قتلتهم ميليشيات صديقكم بشار، إن لن تهمّكم آلاف .. وآلاف الدموع والآهات والصرخات، شاهدوا هذا الفيديو لمجموعة مسلحة إرهابيّة من “الحمير” قتلتهم أيضاً ميليشيات صديقكم:

هل رقت قلوبكم؟ هل صحي ضميركم؟

بشرف العاهرات الروسيّات ..  بإنسانيّة جوزيف ستالين وحافظ الأسد ..  بحياة ذلك الحمار المظلي .. أستحلفكم!!

دعونا وشأننا .. دعونا نعيش حياتنا .. دعونا نقرر مستقبلنا !!

أم أن القدر شاء لروسيا أن تكون بلداً ضخماً بارداً  .. متربع على زاوية العالم ..  يصدّر الأسلحة والعاهرات .. ويدعم الأنظمة الديكتاتوريّة!!

Advertisements

قبل البدء في قراءة هذه التدوينة قد تسألون سؤال: لماذا؟ لماذا كتبت هذه التدوينة؟ ألا يكفي الجو المشحون طائفيّاً؟! ألا تعلم بأن التحدّث في هكذا مواضيع تساهم في انقسام المجتمع أكثر مما هو عليه وتزيد الطين بلة؟!!

شخصيّاً لا أعتقد ذلك ولا أجد أي حرج في التحدث بمواضيع كهذه، بل على العكس تماماً أحب دائماً تقليل “تابوهات” إلى أدنى حد ممكن، وأعتقد أن تحريم التحدث/ مناقشة/ التعرف بالمواضيع الطائفيّة-الإثنيّة هي التي جعلت -بالإضافة لعدم تحقيق مبدأ العدالة ولو بأبسط أشكالها- من “الانقسام” تحصيل حاصل.

لا أعلم عندما نقول بأن جزيرة بالي هندوسيّة أو دولة مالطا كاثوليكيّة أو فلسطين عربيّة، هل وصفي لتلك المنطقة أو جزيرة أو البلد أو المدينة هو تعصب ديني أو قومي، هل أثرت الكراهيّة والأحقاد والفتن بوصفي هذا؟ أليست بالي جزيرة إندونيسيّة ذات غالبيّة هندوسيّة تعيش بسلام مع أقلّيات صغيرة مسيحية وبوذيّة ومسلمة، ومالطا أليست دولة كاثوليكيّة محافظة سمحت ومنذ أشهر فقط وبعد أكثر من سبعين سنة من الجدال والنزاع القضائي سمحت “بالطلاق” وفي حالات محددة وإجراءات قضائيّة معقّدة، وهل وصفي لفلسطين “بالعربية” يعتبر جريمة تستحق العقاب؟!

سورية سبق وقسّمت مطلع القرن الفائت إلى عدّة دول على أساس طائفيّ (دولتين سنيّتين :حلب ودمشق، ودولة جبل العلويين العلويّة، ودولة جبل الدروز الدرزيّة) ولكنهّا سرعان ما اتحدت وتوحدّت في دولة مدنية واحدة سميّت باسم الجمهوريّة العربيّة السوريّة، وفي الفترة التي اشتعل لبنان فيها دينيّاً وطائفيّاً ومذهبيّاً مراراً وتكراراً (1840 ~ 1861، 1958 ، 1975 ~ 1991 ، 2005 ~ وحتّى الآن) وخلال استعار العراق طائفيّاً (2006 ~ 2008) وانقسام المجتمع في تركيّة إثنيّاً إلى أتراك وأكراد (1970 ~ وحتى الآن)، كانت سورية أكثر تماسكاً وهدوءاً وأقل سخونة.

هذه التدوينة تعريف لأبرز مكوّنات الشعب السوري توضيح لأماكن انتشار كلّ مكوّن مع لمحة تعريفيّة سريعة عن هذا المكوّن، طبعاً لن أتدخّل في العقائد والمعتقدات الدينيّة لا .. لا لست محكمة تفتيش، إن أردتم التعرّف أكثر على مكوّن ما من مكوّنات الشعب السوري، يمكنكم زيارة سورية والتعرّف على هذا المكون أو ذاك بقرب وعن كثب، الشعب السوري ودود وكريم ومضياف :).

سأبدأ بالطوائف الدينيّة من الأقل فالأكثر من حيث العدد، ومن ثمّ سأتبعها بالأقليّات الإثنيّة (بروايات أخرى: القوميّة أو العرقيّة) من الأكثر فالأقل وأيضاً من حيث العدد، لن أذكر العرب ضمن الاثنيّات فهم أشهر من نار على علم، وبالطائفة الإسماعيليّة نبدأ:
(المزيد…)

اليوم يقوم جيش القمع السوري بحملة عسكرية مجنونة في عدة مدن سورية وعلى ما يبدو للحولة من تلك الحملة نصيب، فاليوم بدأت الدبابات السورية بالتمركز قرب سد الحولة مدعومة بتسع باصات من الشبيحة، الكثير لم يسمع بهذه المنطقة من سورية لذلك قمت بإنشاء هذه التدوينة.

موقع الحولة من google maps

الحولة سهل زراعي في غرب سورية يشكل امتداداً لسهل الغاب، متوسط ارتفاعه 450 متر عن سطح البحر، تقع الحولة في أقصى الشمال الغربي  لمحافظة حمص تبعد عن مدينة حمص 35 كم وعن حماة 40 كم.

يعتمد اقتصاد الحولة بشكل أساسي على تحويلات المغتربين والزراعة، أبرز المحاصيل الزراعيّة التي تزرع في الحولة القمح والشعير الحمّص والسمسم والكمون والخضروات الموسمية، أما الأشجارالمثمرة فيغلب عليها الزيتون والعنب والرمّان والجوز كما توجد فيها عدّة مصانع غذائيّة وبلاستيكيّة، معظم سكانها مغتربين في الخليج  العربي وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقيّة، يوجد فيها العشرات من حملة الدكتوراه بمختلف الاختصاصات وفيها خمسة مراكز ثقافيّة تتضمن مكتبات عامّة وأكثر من مئة مدرسة.

الخدمات في الحولة سيئة بالمقارنة مع القرى المجاورة حتى تلك التي لا يتجاوز تعداد سكانها الألف نسمة، فلا يوجد أي صرف صحيّ لمنطقة يقارب تعداد سكانها المئة الألف وكل شتاء تتحول الحولة إلى بحيرة كبيرة بسبب انحذار الأمطار من الجبال الساحلية القريبة، أيضاً لا وجود لأي اتصالات إنترنت سريعة كالـدي.إس.إل والـثري جي.

سكان الحولة نموذج مصغّر لسورية من حيث تركيبتها السكانيّة، فمعظم سكانها عرب سنّة أحناف وشوافع يتعايشون بسلام مع أقليّات مسيحية وعلوية وشيعية وكردية وتركمانية وشركسية، بلغ تعداد سكان الحولة عام 2009 حوالي 85 ألف نسمة أكبر مدنها وبلداتها: مدينة كفرلاها أكبر مدن الحولة يقدر عدد سكانها حوالي 30 ألف نسمة، ثم مدينة تلدو المركز الإداري للمنطقة يقطنها حوالي 27 ألف نسمة ، وبلدة عقرب (ذات الغالبية الكردية)  حوالي 15 ألف وبلدة تلذهب حوالي 11 ألف نسمة، بالإضافة لبلدات وقرى أخرى كطّلف وبرج قاعي والسمعليل وتليل  والطيبة الغربيّة وغيرها (راجع المجموعة الإحصائية السورية: إحصاء 2004 )، يتميّز أهل الحولة بلهجة خاصة بهم فهم يضمون أوائل الكلمات كالحماصنة ويمطّون أواخرها كالشوام ويميلون الألف إلى كسرة وينطقون القاف كالأهل الجبل.

منذ بدء الانتفاضة السورية شاركت مدن وقرى الحولة باحتجاجات حاشدة شبه يومية مطالبة بالحرية تركزّت في ساحة الحريّة “الساعة سابقاً”، خصوصاً عقب كل صلاة جمعة، نتيجة لتلك المظاهرات قام الأمن بارتكاب عدّة مجازر بحق المتظاهرين السلميين، أبرزها:

مجزرة الحولة الأولى: في صباح 11 نيسان 2011 قتل الأمن السوري 11 شخص في مدينة تلدو في مظاهرة مطالبة بالحرية حسب اللجنة السورية لحقوق الإنسان (اللجنة السورية لحقوق الإنسان: ضحايا في بلدة تلدو غربي حمص)

مجزرة الحولة الثانية: قتل 5 أشخاص وأصيب العشرات برصاص “الأمن” السوري في احتجاجات يوم “الجمعة العظيمة” حسب اللجنة السورية لحقوق الإنسان (راجع اللجنة السورية لحقوق الإنسان: أجهزة الأمن ترتكب مجازر مروعة في يوم الجمعة العظيمة وعدد الشهداء يناهزون السبعين)

مجزرة الحولة الثالثة: قتل 4 أشخاص وأصيب العشرات برصاص “الأمن” السوري في احتجاجات  خرجت نصرة للرستن وتلبيسة وحمص حسب اللجنة السورية لحقوق الإنسان (راجع اللجنة السورية لحقوق الإنسان: مجازر جديدة في حمص وحماة)

لم تكتفي قوات الأمن بالمجازر، فقد قامت أيضاً بالاعتقال المئات من أبناء المنطقة ( خصوصاً الطلبة المتجهين لجامعاتهم ومعاهدهم في حمص وحماة، والأطباء والممرضين الذين قاموا بإسعاف المصابين) بالإضافة للحصار الأمني منذ أسابيع ومنع دخول الأغذية والخضروات والمحروقات وقطع التيار الكهربائي والماء والاتصالات، غير الاستفزازت الكثيرة التي تهدف لخلق فتنة طائفيّة آخرها حادثة اختطاف شابة من بلدة تلذهب من قبل شبيحة من قرى الجبل وضربها ومحاولة الاعتداء عليها.

نهاية أترككم مع بعض الصور والفيديوهات من الحولة:
(المزيد…)