قبل البدء في قراءة هذه التدوينة قد تسألون سؤال: لماذا؟ لماذا كتبت هذه التدوينة؟ ألا يكفي الجو المشحون طائفيّاً؟! ألا تعلم بأن التحدّث في هكذا مواضيع تساهم في انقسام المجتمع أكثر مما هو عليه وتزيد الطين بلة؟!!

شخصيّاً لا أعتقد ذلك ولا أجد أي حرج في التحدث بمواضيع كهذه، بل على العكس تماماً أحب دائماً تقليل “تابوهات” إلى أدنى حد ممكن، وأعتقد أن تحريم التحدث/ مناقشة/ التعرف بالمواضيع الطائفيّة-الإثنيّة هي التي جعلت -بالإضافة لعدم تحقيق مبدأ العدالة ولو بأبسط أشكالها- من “الانقسام” تحصيل حاصل.

لا أعلم عندما نقول بأن جزيرة بالي هندوسيّة أو دولة مالطا كاثوليكيّة أو فلسطين عربيّة، هل وصفي لتلك المنطقة أو جزيرة أو البلد أو المدينة هو تعصب ديني أو قومي، هل أثرت الكراهيّة والأحقاد والفتن بوصفي هذا؟ أليست بالي جزيرة إندونيسيّة ذات غالبيّة هندوسيّة تعيش بسلام مع أقلّيات صغيرة مسيحية وبوذيّة ومسلمة، ومالطا أليست دولة كاثوليكيّة محافظة سمحت ومنذ أشهر فقط وبعد أكثر من سبعين سنة من الجدال والنزاع القضائي سمحت “بالطلاق” وفي حالات محددة وإجراءات قضائيّة معقّدة، وهل وصفي لفلسطين “بالعربية” يعتبر جريمة تستحق العقاب؟!

سورية سبق وقسّمت مطلع القرن الفائت إلى عدّة دول على أساس طائفيّ (دولتين سنيّتين :حلب ودمشق، ودولة جبل العلويين العلويّة، ودولة جبل الدروز الدرزيّة) ولكنهّا سرعان ما اتحدت وتوحدّت في دولة مدنية واحدة سميّت باسم الجمهوريّة العربيّة السوريّة، وفي الفترة التي اشتعل لبنان فيها دينيّاً وطائفيّاً ومذهبيّاً مراراً وتكراراً (1840 ~ 1861، 1958 ، 1975 ~ 1991 ، 2005 ~ وحتّى الآن) وخلال استعار العراق طائفيّاً (2006 ~ 2008) وانقسام المجتمع في تركيّة إثنيّاً إلى أتراك وأكراد (1970 ~ وحتى الآن)، كانت سورية أكثر تماسكاً وهدوءاً وأقل سخونة.

هذه التدوينة تعريف لأبرز مكوّنات الشعب السوري توضيح لأماكن انتشار كلّ مكوّن مع لمحة تعريفيّة سريعة عن هذا المكوّن، طبعاً لن أتدخّل في العقائد والمعتقدات الدينيّة لا .. لا لست محكمة تفتيش، إن أردتم التعرّف أكثر على مكوّن ما من مكوّنات الشعب السوري، يمكنكم زيارة سورية والتعرّف على هذا المكون أو ذاك بقرب وعن كثب، الشعب السوري ودود وكريم ومضياف :).

سأبدأ بالطوائف الدينيّة من الأقل فالأكثر من حيث العدد، ومن ثمّ سأتبعها بالأقليّات الإثنيّة (بروايات أخرى: القوميّة أو العرقيّة) من الأكثر فالأقل وأيضاً من حيث العدد، لن أذكر العرب ضمن الاثنيّات فهم أشهر من نار على علم، وبالطائفة الإسماعيليّة نبدأ:

الطائفة الإسماعيليّة

الكاتب السوري الكبير محمّد الماغوط

الكاتب السوري الكبير محمّد الماغوط

الطائفة الإسماعليّة هي خامس طائفة دينية في سورية، نسبة الإسماعيليين وبشكل تقريبي 0.5% ~ 1% من إجمالي تعداد سكان سورية، يتركز وجود الطائفة الإسماعيليّة في سورية وبشكل أساسي في محافظتين:

محافظة حماة: بمدينة السَلَمْيَة وريفها ومدينة مِصْياف وريفها وأقليّة صغيرة في مدينة حماة، ومحافظة طرطوس: ببلدة القَدْموس وريفها ومنطقة نهر الخوابي شرق مدينة طرطوس.

توزّع الإسماعيليّين في سورية

توزّع الإسماعيليّين في سورية

مدينة السلميّة هي مركز ثقل الإسماعيليين في سورية حوالي 70% من إسماعيلي سورية موجودن بمنطقة السلمية، مدينة مصياف أغلب سكّانها من الطائفة الإسماعيليّة (حوالي 50% ~ 65%) مع أقليّة كبيرة علويّة وأقليّة أصغر سُنِّيّة وبالمثل بلدة القدموس أغلبيّة سكانها إسماعيليّون مع أقليّة علويّة، أمّا نهر الخوابي فأغلب قراه إسماعيليّة خالصة: كالبريكية  وبيت ديبة ونبع ناصر.

قلعة مصياف

قلعة مصياف

العلاقة متوترة بين الطائفة الإسماعيليّة والطائفة العلويّة، وفي كثير من الأحيان تتطور لأحداث دامية ومؤسفة كالأحداث والمصادمات الطائفيّة التي وقعت في أعوام: 1800 & 1919 & 2005  بمنطقتي مصياف والقدموس، أشهر أبناء الطائفة الإسماعيليّة الشاعر السوري الكبير محمّد الماغوط.

الطائفة الدرزيّة

من اليمين إلى اليسار: أسمهان، سميح شقير، سلطان باشا الأطرش

من اليمين إلى اليسار: أسمهان، سميح شقير، سلطان باشا الأطرش

الطائفة الدرزيّة هي الطائفة الدينيّة الرابعة في سورية من حيث العدد، نسبة الدروز وبشكل تقريبي  2% ~ 4%  من تعداد سكّان سورية، يتواجدون بشكل رئيسي في أربع  محافظات سوريّة: السويداء والقنيطرة وريف دمشق وإدلب.

محافظة إدلب: الدروز أقلية صغيرة في محافظة إدلب، يتركز وجود الدروز في جبل السماق بمنطقة حارم، أهم القرى والبلدات التي يشكّل فيها الدروز أغلبيّة: قلب لوزة وبشندلنتي وكفر كيلا وعبريتا ومعارة الأخوان وجدعين وبشندلايا وكفر مارس وبيرة كفتين وتلتيتا والدوير وعرشين وكفربني  وغيرها.

محافظة ريف دمشق: يتركز الدروز في مدينة جرمانا، بعد الاحتلال الأمريكي للعراق لجأ لمدينة جرمانا عدد كبير من اللاجئين العراقيين وتحولت من بلدة هادئة نسبيّاً ذات غالبية درزيّة إلى منطقة مكتظة بالسكان أقرب ما تكون لبغداد صغرى.

محافظة القنيطرة: أو كما تعرف جغرافيّاً هضبة الجولان، قبل الاحتلال الإسرائيلي للجولان كان معظم سكان القنيطرة سنّة (من العرب والشركس) وأقليّات مسيحيّة ودرزيّة، لكن بعد الاحتلال الإسرائيلي تم تهجير معظم سكّانها، حاليّاً يتواجد أغلب الدروز في بلدة حَضَرْ من القسم المحرر،  وبلدات وقرى خاضعة للاحتلال الإسرائيلي: كمجدل شمس ومسعدة وبقعاتا وعين قنية .

توزّع الدروز في سورية

توزّع الدروز في سورية

محافظة السويداء: أو كما تعرف جغرافيّاً بجبل الدروز أو جبل العرب حسب التسمية الحكوميّة، محافظة السويداء هي مركز ثقل الدروز في سورية وغالبيّة سكّانها من الدروز تعيش مع أقليّة صغيرة مسيحيّة وأقليّة أصغر سنيّة، أهم مدن جبل الدروز: مدينة السويداء وشهبا وصلخد والقريا.

نسبة كبيرة من دروز سورية مغتربين خارج الوطن بشكل خاص دول الخليج ودول أميركا اللاتينيّة خصوصاً فنزويلا، فنزويلا وحدها فيها نصف مليون درزي سوري من أصل مليون ونصف مهاجر سوري ولا عجب وجود قنصليّة فنزويليّة بمدينة السويداء، دروز السويداء أطلقوا شرارة الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي، أيضاً انتفض الدروز في عهد أديب الشيشكلي وكانت أول انتفاضة شعبيّة ضد ديكتاتور سوري تم قمعها بوحشيّة بتدخل عسكري، وسنة 2000 أيضاً انتفضوا ضد حافظ الأسد بسبب ممارسات الأمن انتهت باقتحام الدبابات لمدينة السويداء.

الطوائف المسيحيّة

من اليمين إلى اليسار: غادة شعاع، فارس خوري، حنّا مينا

من اليمين إلى اليسار: غادة شعاع، فارس خوري، حنّا مينا

المسيحيّة الطائفة -إن صح التعبير- الدينيّة الثالثة في سورية، نسبة المسيحيّين وبشكل تقريبي 7% ~ 13% من تعداد سكّان سورية، أغلب مسيحيّي سورية أرثوذكس (60% ~ 80%) مع أقليّات كاثوليكيّة ومارونيّة وبروستانتيّة وبكنائسها المختلفة.

الطائفة المسيحيّة هي الطائفة الأكثر انفتاحاً وتعلّماً وتمدّناً في سورية ومنتشرة على كامل تراب السوري بشكل أساسي محافظات حلب والحسكة ودمشق وحمص وطرطوس، كمحافظات محافظة الحسكة أكبر تجمّع مسيحي من حيث النسبة حوالي 25% ~ 30% من سكّانها مسيحيين، أمّا كمدن فمدينة حلب أكبر تجمّع للمسيحين حوالي 20% من تعداد سكانها، أمّا كمناطق فوادي النصارى أكبر تجمّع للمسيحيين في سورية حوالي 60% من تعداد سكان الوادي.

توزّع المسيحيّين في سورية

توزّع المسيحيّين في سورية

أبرز أماكن تواجد المسيحين في سورية:

وادي النصارى: (أو النَضَارة حسب التسمية الحكوميّة) في محافظتي حمص وطرطوس، وادي النصارى هو المنطقة الوحيدة في سورية التي يشكل فيها المسيحيين أغلبيّة 50% ~ 65%، أهم البلدات وقرى وادي النصارى المسيحيّة: قلعة الحصن ومرمريتا والحواش والزويتينة‎ والمزينة‎  والناصرة و مشتى عازار ومشتى حلو والمشتاية وصافيتا ودريكيش.
جبال القَلَمَوْن: غرب محافظة ريف دمشق، من البلدت المسيحيّة في القلمون: معلولا وصيدنايا.
مدينة دمشق وريفها: يتركز وجود المسيحين في دمشق بأحياء عديدة منها: القصّاع وباب توما وباب شرقي والميدان وطبّالة، وفي ضواحيها: كدمَّر وحرستا وبرزة، ووفي ريفها  كأقليّات: في جرمانا وكشكول ودويلعة وغيرها.
محافظة الحسكة: يتركز المسيحيّين بمدينتي الحسكة والقامشلو وأقليّات بالأرياف.
مدينة حلب: يتركز المسيحيّين بأحياء عديدة منها العزيزية والتلل وسبيل.
محافظة حماة: بحي المدينة بوسط مدينة حماة، وفي ريفها الشمالي والغربي كبلدات: المحردة والسقيلبيّة والبيضا.
مدينة حمص: يتركز المسيحيّين في الأحياء القديمة لحمص: كباب السباع وباب الدريب والحميديّة، والأحياء الجديدة: كالأرمن والنزهة والوعر والإنشاءات، والضواحي كربلة وفيروزة وزيدل.
محافظة اللاذقيّة: يتركز المسيحيّين في الأحياء القديمة لللاذقيّة، هاجر مسيحيّين كثر لللاذقية من وادي النصارى وغير محافظات يتركز وجودهم في ضواحي اللاذقية وأحياءها الجديدة، وفي ريف اللاذقيّة توجد عدّة  بلدات وقرى مسيحية أبرزها كسب.
كما توجد تجمعّات كبيرة للمسيحيّين في مدينة طرطوس وجبل الدروز وحوران، وتجمعات بشكل أقل بالرقّة ودير الزور.

دير السيدة العذراء في صيدنايا

دير السيدة العذراء في صيدنايا

ديموغرافيّاً عدد المسيحين بسورية في تناقص، في بداية القرن العشرين كانت نسبة المسيحيين حوالي 20% من تعداد سكّان سورية  انخفضت في الخمسينيّات إلى 17% وفي الوقت الحالي لا تتعدّى نسبتهم 10% أو حتّى أقل وفق بعض المصادر، أبرز أسباب التناقص الديموغرافي للمسيحيّين في سورية: الزيادة الطبيعة المتدنّية “معدّل المواليد” للمسيحيّين بالمقارنة مع غير طوائف خصوصاً السنّة والعلويين من جهة،  والهجرة الخارجيّة المكثّفة للمسيحيين سيما لأوروبا الغربيّة والأمريكيّتين وأوستراليا كنتيجة للأوضاع السياسيّة والاقتصاديّة وحتّى الاجتماعيّة المترديّة في سورية بعد انقلاب 1970 من جهة أخرى.

الطائفة العلويّة

من اليمين إلى اليسار: بدوّي الجبل، غسّان مسعود، صالح العلي

من اليمين إلى اليسار: بدوّي الجبل، غسّان مسعود، صالح العلي

ثاني أكبر طائفة دينيّة في سورية من حيث العدد،  نسبة العلويين وبشكل تقريبي %7 ~ 15% من تعداد سكّان سورية، طبعاً العلويين مقسّمين لطائفتين: علويين تقليديين (حوالي 60% ~ 80%  من إجمالي العلويين) وعلويين مرشديين (حوالي 20% ~ 40% من إجمالي العلويين)، يتركز وجود العلويين في جبل العلويين أو جبال اللاذقيّة حسب التسمية الحكوميّة، وهي سلسلة جبليّة تفصل الساحل السوري عن داخله وهو من أجمل الأماكن الطبيعيّة في سورية، جبل العلويين غرب سورية بيمتد شرقي محافظتي اللاذقيّة وطرطوس وغربي محافظتي حمص وحماة، وعليه يتركز وجود العلويين في أربع محافظات سوريّة.

توزّع العلويّين في سورية

توزّع العلويّين في سورية

محافظة حمص:
يتركز العلويين في ثلاث مناطق إداريّة: منطقة حمص ومنطقة تلكلخ ومنطقة المخرّم، يشّكل العلويين حوالي  10% ~ 15% من تعداد سكّان المحافظة، أبرز أماكن تواجدهم في محافظة حمص بشيء من التفصيل:
مدينة حمص: تبلغ نسبة العلويين فيها حوالي 10% يتركزون بحيّي الزهراء والنزهة (لا يقل 50%) وهم بمعظمهم ضباط ورجال أمن هاجروا لحمص بعد انقلاب 1970 من أرياف اللاذقيّة وطرطوس وحماة، وأقلية بأحياء عكرمة والعدوية والوعر (لا يقل عن 20%).
ناحيتي القبو والشين: غرب محافظة حمص على جبل العلويين، غالبيّة سكان هاتين الناحيتين من العلويين مع وجود أقليّة مسيحيّة كبيرة  وأقليّة صغيرة من السنّة.
ناحية الرقاما: شرق مدينة حمص على حدود البادية وأغلب علوييها من المرشدين .
سهل الحولة: العلويين في الحولة نسبتهم صغيرة لا تتعدى 10% يتركزون في عدّة قرى: كمرمين وقرمص والمحنّاي.
منطقة تلكلخ: نسبة العلويين حوالي 15% ~25% من تعداد سكّان هذه المنطقة ويتركز العلويين في ناحية الحْدَيْدِة.
منطقة المخرّم: شرق مدينة حمص غالبيّة سكانها من العلويين 50% ~ 65% أهم مدنها: المخرّم الفوقاني وجب الجرّاح أبرز أبناء المنطقة بثينة شعبان.

محافظة حماة:
يترّكز العلويين بغربي محافظة حماة وتحديداً بثلاث مناطق: محردة والغاب ومصياف، بشكّل العلويين حوالي 10% ~ 15% من تعداد سكّان محافظة حماة، أبرز أماكن تواجدهم بمحافظة حماة بشيء من التفصيل:
منطقة المحرّدة
: العلويين فيها أقليّة حوالي 20% يتركزون في القسم الغربي من تلك المنطقة.
منطقة السقيليبيّة (سهل الغاب): يتركز العلويين بالقسم الجنوبي والجنوبي الغربي من الغاب وتحديداً ناحيتي تل سحلب والزيارة، حوالي 25% من تعداد سكّان سهل الغاب علويين.
منطقة مصياف: على السفح الشرقي لجبل العلويين،في هذه المنطقة يشكل العلويين فيها أغلبيّة حوالي 60% من تعداد السكّان، أبرز المدن والقرى العلويّة: عين حلاقيم وعوج وبعرين ونيصاف.

الداخل السوري من جهة جبل العلويين

الداخل السوري من جهة جبل العلويين

الساحل: على وجه التحديد محافظتي طرطوس واللاذقيّة، غالبيّة سكان هالمحافظتين من العلويين حوالي 50% ~ 70%، في السابق كان العلويّون يتركزّون  في القسم الداخلي من المحافظتين وبالتحديد السفح الغربي لجبل العلويين أمّا الساحل فغالبيّة سكانه من السنّة، في ستينيّات وسبعينيّات القرن الماضي تزايدت هجرة أهل الريف للمدن السورية بشكل مكثّف وهاتين المحافظتين ليستا باستثناء، هاجرت نسبة كبيرة من الريف “العلوي”  للمدن الساحليّة “السنيّة” متل: اللاذقية وطرطوس وجبلة وبانياس، بالوقت الحالي نسبة العلويين في المدن الساحليّة تقارب نسبة السنّة أو حتّى تزيد عليها، يتركز العلويين “أهل الجبل” في المدن الساحليّة في الضواحي والأحياء الجديدة، أمّا السنّة والمسيحيّين “أهل البلد” يتركز وجودهم في أحيائها القديمة والرئيسية.

وتوجد تجمعات محدودة للعلويين في محافظات أخرى: كمدينة دمشق خصوصاً  في المزّة، وفي قرى متفرقة غربي محافظة إدلب و في القسم المحتل من الجولان وعلى وجه التحديد قرية الغجر.

معظم العلويين غير ملتزمين دينيّاً ويتميّزون بلكنة خاصّة بهم أينما ذهبوا في سورية لهجتهم تكشفهم، لعدّة أسباب تاريخيّة و السياسيّة والاجتماعيّة واقتصاديّة ودينيّة توجد حساسيّة بين العلويين وبقيّة الطوائف وعلى وجه الخصوص السنّة والإسماعيليين، السبب الأهم لتلك الحساسيّات هي المعاملة التفضيليّة المميّزة من طرف النظام الحاكم في سورية بعد انقلاب 1970 للعلويين.

الطائفة السنيّة

من اليمين إلى اليسار: أبو خليل القباني، منى واصف، يوسف العظمة، مصطفى العقّاد

من اليمين إلى اليسار: أبو خليل القباني، منى واصف، يوسف العظمة، مصطفى العقّاد

أو أهل السُنَّة والجماعة أكبر طائفة دينيّة في سورية، حوالي 65% ~ 85% من الشعب السوري سنّي، السنّة منتشرين بكامل سورية ويشكلون أغلبيّة بـ 11 محافظة من أصل 14 محافظة سوريّة، معظم المدن السوريّة العريقة وأهم التجمّعات الحضريّة كدمشق وحلب وحمص وحماة هي مدن سنيّة، بشكل عام نسبة السنّة في المحافظات تشبه نسبتهم من تعداد سكّان سورية (على سبيل المثال: حمص ودمشق) أو حتّى تزيد عليها (على السبيل المثال: الرقة ودير الزور ودرعا)، وفي مناطق سورية أخرى تنخفض نسبة السنّة أو حتّى تنعدم على سبيل المثال: جبل العلويين (جبال اللاذقيّة) خصوصاً السفح الغربي، ووادي النصارى (غرب محافظة حمص وشرق محافظة طرطوس) خصوصاً القسم الشمالي، وجبل الدروز (محافظة السويداء) والقسم المحتل من الجولان، وهذه نسب تقديريّة للسنّة في المحافظات السوريّة:

90% ~ 100%: كمحافظات درعا (سهل حوران) ودير الزور والرقّة وحلب وإدلب.
80% ~ 90%: كمحافظات حمص وحماة ودمشق ومحافظة ريف دمشق والقنيطرة (أو الجولان: النسبة تتضمن سكّان الجولان الحاليين والمهجّرين).
70% ~ 80%: محافظة الحسكة (أو كما تسمّى أحياناً الجزيرة).
30% ~ 50%: محافظتي اللاذقيّة وطرطوس، السنّة كما ذكر مسبقاً يتركّزون في الوجه الساحلي وبشكل خاص: مناطق اللاذقيّة وجبلة وبانياس وطرطوس.
أقل من 10%: محافظة السويداء (جبل الدروز).

المسجد الأموي في دمشق

المسجد الأموي في دمشق

في شرق سورية (محافظات: دير الزور والحسكة والرقّة وبادية حمص) وبعض المدن التي هاجرت إليها القبائل كحلب وحمص تسود الروابط والإنتماءات القبليّة أمّا في الغرب السوري فالروابط العائليّة هي السائدة، الرابطة القوميّة قويّة وربما تغلب على الرابطة الدينية لبعض الأقليّات الإثنيّة: كالأكراد والشركس كنتيجة لتمييز النظام ضدهم من جهة ورغبة منهم في الحفاظ على ثقافتهم ولغتهم الخاصّة من جهة أخرى.

المجتمع السوري عموماً والسنّي خصوصاً كان متحرر لدرجة رهيبة في حقبة الثلاثينيّات والأربعينيّات والخمسينيّات والستينيّات من القرن العشرين، خصوصاً بعد ضعف الرابطة الدينيّة لصالح الرابطة القوميّة بسبب ممارسات الإمبراطوريّة العثمانيّة في سنواتها الأخيرة، ممارسات عديدة  كحرمان العرب من حقوقهم السياسيّة ومحاولات لطمس الهويّة العربيّة وسياسات التتريك ومجاعة السفربرلك والتكلفة الماديّة والبشريّة لحروب الدولة العثمانيّة الغير محسوبة خلال الحرب العالميّة الأولى وغيرها، تصوّروا في تلك الفترة كانت “الموديل”  تقف عارية تماماً أمام طلّاب كليّة الفنون الجميلة في دمشق، والأفلام والمسرحيّات كانت جريئة لدرجة كبيرة شاهدوا أفلام السبعينّات ستصدمون بالتأكيد، الآن الموديلات العاريّة اختفت من مدينة دمشق، والمسارح الحمراء أغلقت وإنتاج الأفلام السينمائيّة “المثيرة” توقف، وشددت شروط استئجار الغرف والمبيت في الفنادق، والنساء عادت وبقوّة إلى ارتداء الحجاب الإسلامي والعباءات.

نساء سوريّات

نساء سوريّات

لعدّة أسباب تصاعدت التيّارات الدينيّة الإسلاميّة المحافظة في سورية أبرزها:
1– التمييز الديني والتضييق على المتدينين من السنّة، كحظر ارتداء الحجاب أو منع إطالة اللحى، والاتهام -لأخذ العلم عقوبة هذا الاتهام الإعدام- بالانتماء لجماعات إرهابيّة مسلّحة “كالإخوان المسلمون وجند الشام والقاعدة” لأي شخص تظهر عليه علامات التديّن، والتضييق على المعاهد الشرعيّة وبناء المساجد والجمعيّات الخيريّة وبيوت الأيتام ودور العجزة الإسلامية، على خلاف الأقليّات الدينيّة خصوصاً المسيحيّة بطوائفها والشيعة الجعفريّة فأي مسيحي يستطيع ترخيص وإنشاء أي جمعيّات خيريّة أو مدارس أو مشافي أو نوادي “دينيّة” بكل يسر، وكذلك الأمر بالنسبة للشيعة الجعفريّة – وعلى الرغم من قلّة عددها – بإمكانهم ترخيض وبناء حسينيّات بأي مكان بدون أي منغّصات أو تدخل من جانب المخابرات.
2– الوضع الاقتصادي المتردي وسيطرة الأقليّات خصوصاً الأقليّة العلويّة على معظم الاقتصاد السوري، الفقر أبو التطرّف كما يقال.
3– تأثر السوريين بشكل عام وفئة الشباب خصوصاً بالأفكار الإسلاميّة المحافظة خصوصاً بعد هجرة مكثّفة بتسعينيّات القرن الماضي للعمالة السوريّة لدول الخليح العربي، طبعاً دون إهمال تأثير الأقنية الفضائيّة الدينيّة والدعاة التلفزيونيّين ومواقع الإنترنت والإذاعات والكتب الدينيّة.
4– تراجع الفكر الإشتراكي والقومي لصالح الفكر الإسلامي لعدّة أسباب: كتدخل النظام السوري “اليساري والعروبي” لصالح القوى اليمينيّة المسيحيّة ذات الميول الغربيّة والمعادية لعروبة لبنان ضد اليسار الإشتراكي المسلم العروبي خلال الحرب الأهليّة البنانيّة 1975، وانهيار الإتحاد السوفييتي والنظم الإشتراكيّة شرقيّ أوروبا، ونجاح الثورة الإسلاميّة في إيران ومحاولات إيران ما بعد الثورة نشر المذهب الجعفري في سورية، وفشل الأنظمة الإشتراكيّة القوميّة بمصر وليبيا والعراق والجزائر وسورية، فشلها بتحرير فلسطين أو تحقيق الوحدة العربيّة المنشودة!!

على كل حال، معظم السنّة في سورية متصوفين أحناف وشوافع وأغلب الطرق الصوفيّة موجودة في سورية كالقادريّة والسعديّة والرفاعيّة والشاذليّة والنقشبنديّة وغيرها، بشكل عام أهل الأرياف والبادية تقليديين وغير محافظين على خلاف أهل المدن، طبعاً هذا لا يمنع وجود أحياء أوعائلات متحررة أوحتى شديدة الليبراليّة بالمدن السورية السنيّة خصوصاً حمص ودمشق.

أكراد سورية

من اليمين إلى اليسار: محمد كرد علي، عبد الرحمن آل رشي، إبراهيم هنانو

من اليمين إلى اليسار: محمد كرد علي، عبد الرحمن آل رشي، إبراهيم هنانو

القوميّة الكردية هي ثاني إثنيّة في سورية بعد الإثنيّة العربيّة، نسبة الأكراد وبشكل تقريبي 8% ~15% من تعداد سكّان سورية، ينتشر الأكراد بشكل أساسي في محافظات الحسكة وحلب ودمشق وبشكل أقل في محافظات إدلب وحمص والرقّة،  أبرز أماكن انتشار الأكراد بسورية بشيء من التفصيل:

محافظة الحسكة: معقل الأكراد الرئيس في سورية حوالي 60% من أكراد سورية يعيشون في هذه المحافظة، ينتشر الأكراد في أرياف المحافظة ومدنها ويشكلّون وبشكل تقديري  60% ~ 70% من تعداد سكّان المحافظة، أشهر المدن ذات الغالبيّة الكرديّة: الحسكة والقامشلو (القامشلي) وآمودا (عامودا) وديريك (المالكيّة).

محافظة حلب: محافظة حلب هي معقل الأكراد الثاني في سورية، تقدّر نسبتهم حوالي 20% ~ 40% من تعداد سكّان المحافظة، ينتشر الأكراد بشكل رئيسي في المناطق الشماليّة لمحافظة حلب المتخامة للحدود التركيّة: كعين عرب وعفرين (حوالي 60 ~ 85 %) وجرابلس وأعزاز (حوالي 30% ~ 60%) بالإضافة لبعض أحياء مدينة حلب الشماليّة.

توزّع الأكراد في سورية

توزّع الأكراد في سورية

مدينة دمشق: في حي ركن الدين أو الحي “الكردي” في دمشق، معظم أكراد دمشق – وعلى الرغم من اعتزازهم بأصولهم الكرديّة- معرّبين تماماً ولا يتقنون لغتهم الأم، كما توجد تجمعّات صغيرة  للأكراد في عدّة محافظات كالرقّة وحمص وإدلب.

الأكراد في سورية وكمعظم الأكراد في العالم مضطهدين ومحرومين من حقوقهم الثقافيّة والسياسيّة، يتجلّى الاضهاد والتمييز ضد الأكراد في سورية بعد استلام حزب البعث بعدّة إجراءات أبرزها:

احصاء الحسكة 1962: أكبر الاجراءات التميزيّة بحق أكراد سورية حيث تم حرمان آلاف الأشخاص من الجنسيّة السوريّة بحجة كونهم من اللاجئين الأجانب !! حرمان مواطنين من جنسيّتهم تعني عدم مقدرتهم على تثبيت الزواج أو  الاستملاك بالإضافة لمنعهم من السفر، يقدّر عدد محرومي الجنسيّة حاليّاً  حوالي 300 ألف (حوالي 1% من تعداد سكّان سورية)، هذا الإحصاء التعسفي حرم الابن من جنسيّة أباه والأخ من جنسيّته أخاه ظلماً وبهتاناً فقط لكونه كردي.
الحزام العربي مطلع السبعينيّات: هدف المشروع هو تفريغ الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا في محافظة الحسكة بعمق 10 ~ 15 كم من سكانه الأكراد الأصليين، وتوطين أسر عربية بدلاً عنهم “خصوصاً بعد بناء سد الفرات” لعزل أكراد سورية عن محيطهم الكردي.

أكراد يحتفلون بعيد النيروز في القامشلو

أكراد يحتفلون بعيد النيروز في القامشلو

طمس الهوية الكردية: من خلال منع الاحتفال بالأعياد القومية الكرديّة كعيد النوروز، ومنع استخدام وتداول اللغة الكرديّة سواء كتداول أو طبع أو نشر كتاب أو صحف او إذاعات باللغة الكرديّة أو تسجيل أو غناء أغنيّة كرديّة أو حتّى تسمية مولود باسم كردي، طمس الهويّة الكرديّة تجلت أيضاً بعمليّات تعريب أسماء المدن والقرى والبلدات والشوراع والآثار وغيرها من الأماكن ذات الأسماء الكرديّة على سيبل المثال: تم تحويل اسم مدينة كوباني الكرديّة  إلى اسم عربي “عين عرب” وكذلك الأمر بالنسبة لمدينة ديريك التي عرّبت إلى “المالكيّة” وجبل الكرد عرّب إلى جبل حلب.
أحداث القامشلو 2004: بداية هذه الأحداث كانت أعمال شعب بين مشجعي فريق الجهاد “الكردي” وفريق الفتوّة “العربي” بعيد مباراة كرة قدم أقيمت في مدينة القامشلو، سرعان ما تطوّرت – بسبب تدخل الأمن السوري – إلى مظاهرات تطالب بالحقوق الثقافية والسياسية للشعب الكردي في سورية، المواجهات امتدت لمحافظتي حلب ودمشق وقتل خلالها 40 شخص بعضهم خلال اعتقاله بالإضافة لآلاف المعتقلين.

معظم الأكراد في سوريا مسلمون من أهل السنّة والجماعة  مع أقليّة يزيديّة (حوالي 40 ألف يزيديّ)، لكن وكنتيجة طبيعيّة للقمع والتمييز العرقي الرابطة القوميّة عند أغلب الأكراد أقوى من الرابطة الدينية.

أتراك سورية

من اليمين إلى اليسار: خليل مردم بيك، نزار قبّاني، أديب الشيشكلي

من اليمين إلى اليسار: خليل مردم بيك، نزار قبّاني، أديب الشيشكلي

أو تركمان سورية المجموعة الإثنيّة الثالثة في سورية، نسبة الأتراك وبشكل تقريبي 3% ~ 7% من تعداد سكّان سورية، ينتشر التركمان وبشكل أساسي في ستّة محافظات سوريّة: حمص وحماة ودمشق وحلب واللاذقيّة والقنيطرة (الجولان)، ينقسم التركمان في سورية عرقيّاً وثقافيّاً إلى قسمين: أتراك المدن وأتراك الأرياف.

أتراك المدن: حوالي 70% من أتراك سورية وهم من المنحذرين من شعوب تركيّة عدّة: كالأتراك العثمانيّون والأذربيجانيّون والتتار والباشكير والأوغوز والأيغور والأوزبك وغيرها من الشعوب التركيّة، يتركّزون في المدن السوريّة الكبرى خصوصاً حمص وحماة ودمشق وحلب واللاذقيّة، ومعظمهم  معربيّن تماماً ولا يتحدثون بلغاتهم الأم، وملامهحم قريبة من الملامح العربيّة.

أتراك الريف: حوالي 30% من أتراك سورية وهم من المنحذرين من قبائل الأوغوز التركيّة وينتشرون بأرياف محافظات: حلب وإدلب وحمص وحماة واللاذقية والقنيطرة، ومعظم أترك الريف مازاوا محافظين على لغتهم الأم وهويّتهم الثقافيّة، وملامحهم مميّزة شبيهة لملامح شعوب آسيا الوسطى التركية.

أبرز العائلات التركمانيّة في المدن:
مدينة حلب: كالمدرّس وكاخيا ومرعشلي وقوجة وإزميرلي وقره وقوجة وتوركماني البابي والكواكبي .. وغيرها.
مدينة حماة: كالعظم والشرابي والشيشكلي والسرّاج والأظن و قِبّش و خورشيد و كوجاك .. وغيرها.
مدينة حمص: كالحسيني والوفائي والأتاسي والطظقلي والدالاتي وقندقجي والترك والشرفلي وشمسي باشا والجوخدار .. وغيرها.
مدينة دمشق: كالعمادي والمرادي والعـظم والعظمة ومردم بيك وقبّاني .. وغيرها.

أبرز اماكن انتشار أتراك الريف في سورية:
محافظة حلب: يشكل التركمان في ريف حلب الشمالي أقليّة كبيرة حوالي 5% ~ 15% من مجموع السكان، وبشكل خاص في قرى وبلدات أعزاز وعفرين وعين العرب وجرابلس والباب.
محافظة حمص: يتركز التركمان في وادي العاصي وغربه وسهل الحولة كالكراد داسنية وكنية العاصي وغرناطة وتسنين وكيسين والسمعليل وبرج قاعي وقزحل … وغيرها.
محافظة إدلب: قرى عديدة كالعدنانية وسلهب وسكرية ومندد وهيتا وغيرها.

شاطئ قرية أم الطيور

شاطئ قرية أم الطيور

محافظة اللاذقيّة: قرى عديدة على الساحل وعلى الجبل كأم طيور والبدروسية وشيخ حسن وأمتلية وبركة وبيت الوالي ويت الوادي وعيسوية وزنزف وبيت ملا محمود وبيت ملق  .. وغيرها.
محافظة حماة: جنوب غربيّ محافظة حماة قرب سهل الحولة كعقرب وطلّف .. وغيرها.
محافظة القنيطرة: السنديانة و القادرية و ضبية و لرزانية و عين السمسم و العليقة و عين العلق والأحمدية وكفر نفاخ والمغير وحفر وحسينية التركمان .. وغيرها.

معظم الأتراك في سورية من أهل السنّة والجماعة يتبعون المذهب الحنفي، توجد نزعة فوقيّة من قبل تركمان المدن تجاه تركمان الأرياف، فأتراك المدن من النخبة السيّاسيّة والثقافيّة والاقتصاديّة في سورية وغالبيّة عائلاتها سليلة عائلات أرستقراطيّة وإقطاعيّة وبرجوازيّة على خلاف أتراك الأرياف العمّال والفلاحبن البسطاء.

آراميّو سورية

من اليمين إلى اليسار: نوري إسكندر، يوسف عبدلكي، سنيحارب ملكي

من اليمين إلى اليسار: نوري إسكندر، يوسف عبدلكي، سنيحارب ملكي

أو السريان/الكلدان/الآشوريّون رابع إثنيّة سوريّة من حيث العدد ومن أقدم القوميّات التي سكنت سورية، نسبة السريان وبشكل تقريبي 2% ~ 5% من تعداد سكّان سورية طبعاً أتحدّث فقط عن السريان الناطقين بلغتهم الأم والمحافظين على هويّتهم الثقافيّة ولا أشمل السريان المعربيّن تماماً من المسلمين والمسيحين.

يتركّز السريان سورية في محافظة الحسكة خصوصاً مدينتي الحسكة والقامشلي، كما توجد تجمعات عديدة للسريان في دير الزور وحلب ومنطقة القلمون بريف دمشق.

معظم السريان محافظين على لغتهم وهويّتهم السريانيّة، أغلب السريان مسيحيّين مع أقليّة صغيرة مسلمة، نسبة كبيرة من سريان سورية تعود أصولهم لجنوبيّ شرقيّ تركيا وشماليّ غربيّ إيران، لجئوا لسورية هرباً من عمليّات التطهير الديني والعرقي ضد الأقليّات المسيحيّة التي حدثت أثناء انهيار الإمبراطوريّة العثمانيّة، السريان كمعظم الأقليّات في سورية محرومين من حقوقهم الثقافيّة.

شركس سورية

من اليمين إلى اليسار: عز الدين سطاس، ناديا خوست، جودت سعيد تسي

من اليمين إلى اليسار: عز الدين سطاس، ناديا خوست، جودت سعيد تسي

خامس إثنيّة سوريّة من حيث العدد، نسبة الشركس وبشكل تقريبي 0.5% ~ 2% من تعداد سكّان سورية، ينتشر الشركس بشكل أساسي في ثلاث محافظات سوريّة:
محافظة حمص
: في مدينة حمص وريفها مثل بلدات: عين نسر وتليل ودير فول وتل عمري .. وغيرها.
محافظة حماة: في مدينة حماة وريفها متل بلدات: تل سنان وتل عدي وجبيصين .. وغيرها.
محافظة القنيطرة: في مدينة القنيطرة وريفها متل بلدات: بئر العجم والخشنية والعدنانية وعين زيوان والمنصورة .. وغيرها.

كما توجد للشركس تجمعّات صغيرة بمحافظات أخرى متل: الحسكة ودمشق ودرعا وحلب والرقة وريف دمشق.

في الوقت الحالي تشهد القرى والبلدات الشركسيّة هجرة مكثّفة  باتجاه المدن السورية الكبرى خصوصاً حمص ودمشق، معظم الشركس لجئوا إلى سورية بعد عمليّات التطهير العرقي والديني من جانب الامبراطوريّة الروسيّة ضد مسلمي شمال القوقاز، أغلب الشركس في سورية هم من  أهل السنّة والجماعة يتبعون المذهب الحنفي، يمكنكم التعرّف على الشراكسة  ببساطة من خلال ملامحهم القوقازيّة المميّزة، أغلب الشراكسة متمدّنين ومتعلّمين وللأسف معظم الشراكسة خصوصاً من الجيل الجديد (وعلى خلاف الأرمن) معرّب تماماً ولا يتقن لغته الأم !

غجر سورية

غجر سوريّون

أو الدُميّين أو القُرْباط أو النَّوَر سادس إثنيّة في سورية، نسبة الغجر وبشكل تقديري  0.5% ~ 1% من تعداد سكّان سورية، الغجر منتشرين على كامل الأراضي السوريّة وبشكل خاص البوادي وأطراف المدن، معظم الغجر لا يتمتّعون بأيّ جنسيّة وغير مسجلين كمواطنين سورييّن، ومعظمهم أيضاً رحّل ويسكنون الخيام البسيطة.

الغجر مجموعة من القبائل الهندية عبرت إيران باتجاه المشرق العربي، والغجر في سورية مجموعة عرقيّة منعزلة ومنطوية على ذاتها، ولكل قبيلة من القبائل الغجريّة عادات وتقاليد وعقائد خاصّة تختلف باختلاف قبيلة، للأسف نسبة كبيرة من الغجر امتهنت التسوّل أو الغناء والرقص في الملاهي الليليّة أو حتّى الدعارة كوسيلة لطلب الرزق، من أشهر الشخصيّات الغجريّة في سورية الفنانة سارية السوّاس.

أرمن سورية

من اليمين إلى اليسار: آرام كارامانوكيان، لينا تشماميان، أديب إسحاق

من اليمين إلى اليسار: آرام كارامانوكيان، لينا تشماميان، أديب إسحاق

الإثنية الأرمنيّة هي سابع إثنيّة سوريّة، نسبة الأرمن وبشكل تقريبي 0.5% ~ 1% من تعداد سكّان سورية، يتركز الأرمن بعدّة محافظات سورية، مدينة حلب هي أكبر تجمع للأرمن في سورية ومركز ثقلهم، كما توجد تجمّعات للأرمن بمحافظات: الحسكة  ودمشق ودير الزور وحمص واللاذقيّة، معظم الأرمن لجئوا إلى سورية بعد عمليّات التطهير الديني والعرقي ضد الأقليّات المسيحيّة التي حدثت أثناء انهيار الإمبراطوريّة العثمانيّة، الأرمن في سورية كمعظم الأرمن حول العالم مسيحيين أرثوذكس مع أقليّات أخرى كاثوليكيّة وبروتستانيّة، وأغلب أرمن سورية مازالوا يتحدثون باللغة الأرمينيّة وبطلاقة أشهر شخصيّة عصريّة أرمنيّة سورية الفنانة لينا تشمامْيان.

أقليّات دينيّة وإثنيّة أخرى:

الطائفية الإيزيديّة: برواية أخرى “الإيزيديّة” أقدم طائفة دينية  في سورية ويعود تاريخ لأكثر من سبعة ألاف سنة، معتنيقي الديانة اليزيديّة من الأكراد وبتنتشرون في أماكن انتشار الأكراد بشكل خاص جبل سنجار بمحافظة الحسكة شرق سورية وعلى الحدود مع العراق ومنطقة عفرين بمحافظة حلب شمال غرب سورية على الحدود مع تركيا، نسبتهم ما بيتجاوز 0.2% من تعداد سكّان سورية.

الشيعة الجعفريّة: أو الإثني عشريّة نسبة المنتسبين للطائفة الشيعيّة ما بيتجاوز 0.4% من تعداد سكّان سورية، نسبة كبيرة من الطائفة الشيعيّة في سورية هم من المُتشيّعين من غير طوائف بشكل خاص الطائفة العلويّة والطائفتين الإسماعيليّة والسنيّة بشكل أقل.

اللاجئين العرب في سورية: يوجد في سورية حوالي مليونين لاجئ عربي، مليون و 300 ألف لاجئ عراقي معظمهم من المسيحيين مقيمين في سورية بطريقة شرعيّة أو غير شرعيّة، وحوالي 200 ~ 500 ألف لاجئ فلسطيني حاصلين على الجنسيّة السوريّة المؤقتة، وحوالي 12 ~ 25 ألف صومالي مقيمين في سورية بطريقة شرعيّة أو غير شرعيّة.

قوميّات أخرى: توجد في سورية أيضاً قوميّات لا تتعدّى نسبها 0.2% من مجموع سكّان سورية وتقتصر على بعض العائلات في المدن الكبرى كدمشق وحلب وحمص، من تلك القوميّات: اليونانيون والألبان والبوشناق والفرس والبشتون والبلوش والأمازيع والروس والجورجيين وغيرهم.

هذه وباختصار أبرز مكوّنات الفسيسفاء السوريّة .. مزركشة كأشهر الأطباق السورية “الفتوش” .. ومتنوّعة لا يطغى أيّ طعم على آخر!!

مجدّداً أؤكد: إن رغبت في التعرف أكثر على مكّون ما من مكوّنات الشعب السوري!!

أهلاً وسهلاً ننتظر زيارتك :)

المصادر:

  • مكتبة بيري كاستانيدا “Perry-Castañeda Library” – جامعة تكساس.
  • شبكة الجزيرة نت
  • BBC News – Syria country profile
  • وزارة الخارجية الأمريكية – تقارير الحرية الدينية العالميّة
  • CIA  The World Factbook – Syria
  • المكتب المركزي للإحصاء: إحصائي 1985 & 2004
Advertisements
تعليقات
  1. تركماني سوري كتب:

    تركمان سورية:
    مناطق توزع التركمان في سوريا:
    – في محافظة حلب في مناطق منبج والباب وجرابلس والراعي ( جوبان باي ) وأعزاز , في محافظة حلب يوجد 140 قرية تركمانية شمال المحافظة وفي المدينة يسكنون في حي الهلك وبستان الباشا والحيدرية والاشرفية وقاضي عسكر.
    – في محافظة الرقة وتل ابيض حوالي 20 قرية تركمانية.
    – في محافظة حمص ذات الأكثرية من أصول التركمانية في المدينة بنسبة 65% وفي الريف حوالي 55 قرية تركمانية.
    – في محافظة حماه ( مصياف وسلمية) حوالي 30 قرية تركمانية.
    – في محافظة طرطوس 5 قرية تركمانية.
    – وفي الجولان محافظة قنيطرة المحتلة 20 قرية تركمانية . وهي في الأصل من الجماعة التركمانية التي كان عددها خمسة آلاف نسمة ،وكانوا يتوزعون على القرى الجولان قبل أن تحتله إسرائيل عام 1967 وقام العدو بطرد معظم سكانه السوريين ماعدا الدروز.
    – وفي محافظة ادلب جسر الشغور 5 قرية تركمانية مع حارة للتركمان في مركز مدينة جسر الشغور. – وفي محافظة درعا 13 قرية تركمانية
    – في محافظة دمشق 5 قرية تركمانية وفي المدينة ذاتها تتوزع مجموعة من التركمان في المناطق التي يسكنها نازحو الجولان حي القدم والبرزة وحجر الاسود وسيدة زينب،والذين فقدوا أراضيهم في مرتفعات الجولان بعد نزوحهم منها عام 1967 .
    – وفي محافظة اللاذقية في قسمه الشمالي بالقرب من حدود التركية في منطقة راس البسيط ومرتفعات الباير يوجد 70 قرية تركمانية مع حارتين للتركمان في مدينة اللاذقية علي الجمال ورمل الشمالي.

    التعداد السكاني للتركمان سورية:
    لا توجد إحصائية رسمية حسب التصنيف العرقي للسكان في سوريا الا ان الاعتقاد سائد من خلال الدراسة الاجتماعية والعرقية للتكوين السكاني للمجتمع السوري عبر تاريخهم الطويل في هذه المنطقة قرابة 1000 عام, ويعتبر التركمان في سورية قومية ثانية بعد العرب ويقدر عدد سكانهم حوالي /3.5/ ثلاثة ملايين ونصف نسمة تقريبا بما فيهم التركمان المستعربون وما زال قسم منهم يتقنون اللغة التركمانية ويقدر عددهم 1.5 مليون ونصف واما الباقي فقدوا لغتهم وثقافتهم القومية التركمانية .
    فلتحيى سورية حرة كريمة شامخة عزيزة

  2. 1secularsyrian كتب:

    مقالة هامة و جميلة

  3. سني من مدينة السلمية كتب:

    مدينة السلمية:
    صحيح ان مدينة السلمية هي مركز الطائفة الإسماعيلية الكريمة،ولكن ليس كل اهل السلمية من الاسماعيليين. فنسبة السنة في السلمية لاتقل 30% بالإضافة الى اقلية مسيحية و علوية

  4. ابو علاء التركماني كتب:

    موضوع شييق…..فسيفساء رائعة الله يديم المحبة >,,,,

  5. الجنرال السوري كتب:

    كلام جميل
    في دول العالم المتحضر لا يوجد اي بأس في الحديث عن التنوع الطائفي و العرقي و المذهبي
    لانهم يعتبرون ذلك من الامور العلمية و الاحصائية بما يشبه الحديث عن الجغرافيا و التضاريس و ليس فيها اي اساءة لأحد
    لان الناس في الغالب تجمعها الامور الحياتية اكثر

  6. noor al sham كتب:

    الله يعطيك العافية و الله مقالة رائعة و الله يحمي الشام و أهلها
    ممكن شرح أكثر عن أماكن تواجد الطائفة العلوية وخاصة في مدنهم مثل الحفة و غيرها

  7. abderrazak كتب:

    عاشت سورية

  8. مصعب الرشيد الحراكي كتب:

    الله يجزيك الخير ، مقالة مميزة ,وقد استفدت منها كثيرا ، مع العلم ان منع النظام من الحصول على المعلومات تبقيها تقريبية ، ولايمكن الوصول إليها بدقة سوى عبر الاحصائات السكانية المباشرة ، خصوصا في الموضوع القومي فإذا عدنا لأصل العرب فلا يشكلون نصف السكان أو أقل ، في حين أن العروبة هي عروبة اللسان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك فالعرب يشكلون 90 % تقريبا .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s